النويري

278

نهاية الأرب في فنون الأدب

والحال الثالثة في قوّة الدعوى - أن يكون في الكتاب المقترن بها شهود حضور لكنهم غير معدّلين عند الحاكم ، فيتقدّم ناظر المظالم بإحضارهم وسبر أحوالهم ؛ فإن كانوا من ذوى الهيئات وأهل الصّيانات ، فالثقة بشهادتهم أقوى ؛ وإن كانوا أرذالا فلا يعوّل عليهم لكن يقوّى إرهاب الخصم بهم ؛ وإن كانوا أوساطا فيجوز له أن يستظهر بإحلافهم ، إن رأى ذلك ، قبل الشهادة أو بعدها . ثم هو في سماع شهادة هذين الصّنفين بين ثلاثة أمور : إما أن يسمعها بنفسه فيحكم بها ، وإما أن يردّ [ إلى [ 1 ] ] القاضي سماعها ويؤدّيها القاضي اليه ، وإما أن يردّ سماعها إلى الشهود المعدّلين وهم يخبرونه بما وضح عندهم . والحال الرابعة من قوّة الدعوى - أن يكون في الكتاب المقترن بها شهود موتى معدّلون ، فالذي يختصّ بنظر المظالم فيها ثلاثة أشياء . أحدها : إرهاب المدّعى عليه بما يضطرّه إلى الصّدق والاعتراف [ بالحق [ 2 ] ] . والثاني : سؤاله عن دخول يده ، لجواز أن يكون من جوابه ما يتّضح به الحقّ [ 3 ] . والثالث : أن يكشف عن الحال من جيران الملك ومن جيران المتنازعين فيه ، ليتوصّل بهم إلى وضوح الحقّ ومعرفة المحقّ . فإن لم يصل اليه بواحد من هذه الثلاثة ، ردّها إلى وساطة محتشم مطاع ، له بهما معرفة وبما يتنازعانه خبرة . فإن حصل تصادقهما أو صلحهما بوساطته ، وإلَّا فصل الحكم بينهما على ما يوجبه حكم القضاء . والحال الخامسة في قوّة الدعوى - أن يكون مع المدّعى خطَّ المدّعى عليه [ بما تضمّنته الدعوى ، فنظر المظالم فيه يقتضى سؤال المدّعى عليه [ 4 ] ] عن الخطَّ وأن

--> [ 1 ] التكملة عن الأحكام السلطانية . [ 2 ] التكملة عن الأحكام السلطانية . [ 3 ] الجملة في الأصل هكذا : « لجواز أن يكون جوابه بما يتضح به الحق » وعبارة الأحكام السلطانية التي أثبتناها أوضح . [ 4 ] التكملة عن الأحكام السلطانية .